ابن أبي مخرمة
512
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
على المعازبة ، فصبحهم بكرة ، فقتل منهم فوق الأربعين ، ثم دخل زبيد ، وأقام بها إلى ثاني القعدة ، وكتب إليه الظافر بقصيدة من نظم البدر الصيّاحي يشوقه إلى جبن ، ويخبره بصلاح أحوالها ، فطلع من زبيد إلى تعز ، ثم إلى جبن « 1 » . وفي عاشر شعبان : توفي الشيخ عبد اللّه بن إبراهيم الحكمي صاحب بيت العقار بمدينة زبيد . وفي شهر رمضان : نزل الظافر إلى عدن ، وعيد بها عيد الفطر ، وجهز المراكب إلى الهند ، ثم طلع إلى بلده في شوال ، ثم توجه منها في سابع عشر ذي القعدة لقتال أهل ذمار ، ومرّ طريقه برداع ، فأقام بها إلى أن اجتمعت إليه العساكر من الجهات ، فتقدم بهم إلى ذمار ، وحط خامس وعشرين الشهر ، ولم يزل حاطا عليها إلى أن افتتحها عنوة في سابع ذي الحجة ، وكان أهلها قد بنوا سورها وحصّنوها تحصينا عظيما ، وكان القائم في ذلك الشريف محمد بن علي الوشلي ، وخرج جماعة من أهلها لقتال عسكر الظافر ، فهزمتهم عساكر الظافر هزيمة عظيمة ، وقتل الشريف محمد بن الحسن من أهل الجوف في جمع عظيم ، واستقلع فرسه ، وخربت العساكر الظافرية دربها ، ودخل الملك الظافر البلد من موضع التخريب ، واستولى عليها ، ورتب في حصونها من يثق به ، ثم سأل أهلها الذمة فأجابهم إلى ذلك ، واشترط عليهم تخريب ما بنوا من سورها ، فبادروا إلى ذلك ، ثم رجع إلى بلده ، وأقام بها أياما ، ثم نزل إلى تعز ، ثم إلى زبيد « 2 » . * * * السنة السادسة والتسعون في ثامن شهر صفر منها : دخل الملك الظافر زبيد وفي صحبته ابنا عميه الشيخ محمد بن عبد الملك والشيخ داود بن محمد بن داود ، وهي أول دخلة دخلها ، ثم خرج إلى الجهات الشامية ، فقصد الزيدية ، فدخل عليه جماعة من بني حفيص والزيديين وفيهم سالم بن قاسم الشرياني ، فلزمهم ، وقيدهم لذنوب سلفت منهم ، ثم غزا المعازبة ، ثم دخل زبيد ، وأمر بعمارة القصر الذي على باب الشبارق المسمى بدار السّلا ، فعمّر عمارة جيدة ، ثم طلع إلى تعز في جمادى الأولى ، واستخلف بزبيد الأمير عبد الباقي بن عمر
--> ( 1 ) « بغية المستفيد » ( ص 180 ) . ( 2 ) « بغية المستفيد » ( ص 181 ) .